| |||||
أطرق رأسه بعد عناء ساعات من التفكير والأرق، أخرج أوراق، وأحضر المحبرة والقلم، ، وانطلقت سيول أفكاره وأهازيج شجونه تملي عليه ليكتب : " كثيرا ما كنت أتساءل وأنا أرى هذا الكائن الجميل العاطفي الأنثوي الذي يدعى "المرأة".. ياترى ماذا ستكون حياتنا من دونها.. عندما أفكر فيك أيتها المرأة.. يتبادر إلى ذهني الحب، والعاطفة، الشفقة، والإحساس، الحياة، وسر الإنسانية، و سبب القوة والشموخ.. عندما أتفكر فيك أيتها المرأة.. أتذكر الورد، واللؤلؤ، والعصفور الجميل مغردا، أو ذاك الطائر الملون محلقا، وربما ذلك الغزال الرشيق متأرجحا بين خضرة الزروع وترقرق الجداول.. هي مصدر فرح غريب، وحزن كمد ضبابي منتشر، هي خليط من ماء الدنيا، وسكر العمل، وأوراق من حشائش تبث في نفس من يشمها معنى الحياة وغايتها، وهي كذلك حقنة تبث في دم من يتعاطاها معنًا حياتيا مشرقا.. ترى هل سأكون عادلا إن قلت عن المرأة مشبهًا إياها أنها وردة، أم أنها لؤلؤة؟؟ إنني أرى المرأة أكبر من هذه وتلك، فهي ليست جمادا ومجرد شكل جمالي فقط، وليست شكلاً يحمل عبقا رائعًا ومميزا ومحبباً لكل إنسان كما الأزهار والورود، فهي تجمع منظر اللؤلؤة السحري، وشكل الوردة الجمالي الساحر، وعطر الزهور النفاث، وتزيد على كل هذا، فهمًا لك، وتشجيعًا لأفكارك، ومواساة لهمومك، وإنجازًا لما تحتاجه من أعمال.. وفوق كل هذا.. تنتظرك بفارغ صبرها كل يوم وكل لحظة، ولا يكون في تفكيرها غيرك أنت.. هي أكبر منا –نحن معاشر الرجال- روحًا، وأعظم نفساً، هي تعطي من تحب كل مايريد، وتضحي بكل ما تملك من أجل من تريد، فهي حين تضحي، تضحي لك لا لنفسها، وهي بذلك تزداد سعادة وفرحًا.. يال تلك الروح الجميلة فيك أيتها المرأة، هنيئا لك هذه الروح، وهنيئا لك هذا العقل، وهنيئا لك تلك التضحية.. نحن لا نستحق معاشر الرجال كل هذا منكن، نحن أهل القسوة والجلافة، نحن من يشك قبل أن يدرك الطيبة، ويغضب قبل أن يفهم السبب، وينتقم قبل أن أن يحاول الإنصاف، وذلك الطرف الأقوى في المعادلة دومًا، وهو دائمًا صاحب الحظ وعلى حق.. نحن معاشر الرجال، نريد أكثر مما نعطي، ونكسب أضعاف ما نبذل، وأنتن من يخسرن كثيرا، ورغم ذلك فأنتن تفرحن بهذا الخسران، فتزدادون شموخا وعلوًا.. هل لي بأن أرفع طاقيتي احتراما لكن، أم أن أرفع يدي ملوحا لكل واحدة منكن كتحية تقدير واحترام ورد للفضل.. لا أدري.. رغم كل ذلك.. قررت أخيرا أن أقتحم عالمكن، نعم.. أنا من وصل أعتاب الثالثة والعشرين وهو لم يعرف في حياته غير أمه وأخته، سأحاول أن أدخل عالمكن اللطيف، أريد أن أراه كله، بحلوه ومره، بجماله وقبحه، وبزينته الأصيلة والمركبة، أريده كله، أنا لا أبالغ حين أريد ذلك، أريد أن أتيقن مما قلته فيكن بعد أن قلته لا قبل أن أقوله.. فهل يكفي ذلك أن يكون قيمة تذكرة الدخول إلى عالمكن، أم يجب علي أن أطلب قرضا من أحد فلاسفة الحب، أو من شعراء النساء، أم من عاشق يموت كل يوم ألف مرة، ليعطوني قيمة تلك التذكرة؟؟!! هل لأحد منكن أن يجيبني؟؟؟ إلى أن أجد إجابة، تحياتي لكن أيتها الجميلات.. " يرجع القلم إلى محبرته، يقرأ ما كتبه مرة أخرى وثالثة، ثم يرسله إلى صديق، يقوم متجها إلى فراشه ليستسلم لنوم عميق وهوم مبتسم، بعد ساعات تفكير أجهدته كثيرا.. نيويورك 9 تشرين الثاني 2007 | |||||

* - ^
-
06:42 م
،
01/29/2008
ننتظر جديدك
ام السلولو