| |||||
|
تقول لي حين عَرَفت أنني من أرض السعودية الممتلئة بالنفط: " أنا أكره السعودية، فالبترول عندكم هو ملك للحكومة، حتى ولو كان هذا النفط تحت أرض تخصك يا ريان، هذا هو الظلم بعينه يا صديقي.." لم أستطع كتمان ضحكي.. قالت باستغراب وعتب: وما المضحك يا صديقي.. قلت لها: بل دعيهم يأخذوه كله.. أتدرين أن سعر لتر وقود السيارة أرخص من قارورة الماء أو الكولا، ولم أقل لها أن زيت المحرك لديكم أرخص بكثير من السعودية!! أتدرين أن التعليم لدينا مجاني من الإبتدائي وحتى ما بعد الجامعي، ولم أقل لها أنه متخلف جدا،، أتدرين أن العلاج لدينا مجاني وجميع الخدمات الصحية مجانية، وولم أخبرها بأنه يتوجب عليك الانتظار حتى يتضاعف مرضك أو ربما تموت ولم يأتي موعدك مع الدكتور المختص.. أتدرين أنه ليس لدينا هناك ما يسمى ضرائب أو رسوم استخدام طرق، ولم أقل لها أن المخالفات المرورية أكثر لدينا من رخص القيادة.. ورغم كل ذلك، فحكومتي تعطي المميزين دراسيًا بعثات دراسية للخارج مع تغطية كاملة لكل الرسوم الدراسية والعلاجية والمعيشية، وفوق ذلك يعطوكِ تذكرة كل سنة لتري أهلك وأحبابك، ولم أقل لها أن الملحقيات تُذِلكَ في كل شيء حتى تنال ما تستحق وما تريد.. كذلك لدينا ما يسمى بالـ.. كان فمها وعيناها يزدادان اتساعاً مع كل جملة أقولها – ويزداد جمالها أيضا- .. قاطعتني قبل أن أكمل - ونادرا ما يقطعك الأمريكيون، هم هنا يحترمون المتحدث كثيرا - : توقف توقف، أتمنى أن تقتدي حكومتنا بحكومتك، أنا الآن أرى أن قمة العدل لديكم، ولدينا نحن الظلم كله!! ايمي.. وكعادتهم أبناء أمريكا، لا يريدون بالنقاش هجومًا وقتالا وسبًا وشتمًا، بل يتناقشوا ليتنورا، وليتعلموا ويستفيدوا، لا يدخلون بقرارات وأحكام مسبقة، بل هم مستعدون للاقتناع بفكرتك أكثر منك لو كنت على حق.. إلى هنا أنا لم أقل الكثير لايمي.. فأنا لم أقل لها أن فائض الميزانية يتجاوز عشرات المليارت منذ عدة أعوام ولم نر جديدًا.. فمازال البحث عن وظيفة في بلدي صعب، لدرجة أني بت أعتقد أني لو أبحث عن قلمي الضائع في صحراء النفود سأجده قبل أن أحصل على وظيفة.. لم أقل لها أنه مازال لدينا مستشفًا واحدا للعيون ومنذ عشرين سنة في بلد يزيد سكانه عن 22 مليون شخص.. لم أقل أنه مازلنا نعاني من زحام في طريق خريص، ولم نفكر بعد بإيجاد حل حتى هذه اللحظه.. لم أقل لها أنك لو لم تكن تملك واسطة، فالزم بيتك.. لم أقل لها أنه قد تسجن عدة أشهر دون محاكمة، وربما دون تهمة!! وقد تطلق لعدم كفاءة النسب.. وأنك قد تخسر وظيفتك لأنك لم تتملق.. ولم أقل لها أن أحد أخوتي تمارس ضده كل أنواع الظلم وهو يدرس في كلية الشريعة في جامعة الإمام بالرياض وهي التي تقوم بتخريج قضاتنا وعلمائنا!!! لم أقل لها أن خريج الجامعة لدينا قد يستلم راتبا لا يتجاوز الثمانمائة دولار، في دولة فائض ميزانيتها أكثر من أربعين مليار.. لم أقل لها أن أكثر من 60% من خريجات جامعاتنا مازلو ينتظرون معجزة لتقوم بتوظيفهن.. لم أقل لها أنني أنصح إخوتي الآن بأن يمكثوا في الجامعة أطول فترة ممكنه، لأنه لن يكون هناك ما يشغل وقتهم بعد التخرج.. لم أقل لها أنه مازالت لدينا مطبوعات وكتب ومؤلفات كثيرة لا تدخل، ودون أن تعرف السبب.. ومازالت مدينة الملك عبدالعزيز تستعرض عضالتها و تستفرد بقوتها وتتعنجه بحجب من تريد من المواقع، ربما لأن الموظف المسؤول لم يتناول إفطاره قبل أن يتوجه إلى عمله.. لم أقل لها أنه ورغم أنك تريد أن تنال حقا من حقوقك، وهو مكفول لك من حكومتك، لابد أن تقوم بإذلال نفسك وروحك لأجل موظف تافه معاملتك تحت يده، أو لبيروقراطيه مقيته، أو روتين قاتل.. لم أقل أن معاملة رجل الأمن لدينا أسوأ من معاملتكم لعامل النظافة.. ورغم كل ذلك.. كنت خائفا.. ولم أقل لها أن فائض ميزانيتنا فقط يفوق ميزانية دول كثيرة، وكنت أحاول أن لا أفكر بذلك إطلاقا.. أعجبتني حلقة قديمة لطاش يقولها عبدالله السدحان لرجل أمن في نقطة تفتيش في جنوب الرياض، حين سأله عن سبب أن تنتشر نقاط التفتيش في جنوب الرياض ولا تكاد تجدها في شمالها، يجيبه رجل الأمن الجواب المعهود: " مهو شغلك" فيرد عليه قائلا: " وتقولون ليه منعنا القطر من السما..!!!" ألا فاشهدوا يا أيها القراء.. أحبك يا بلدي، وأشتاق لك كثيرا.. ولا يزال هناك في الأفق بريق أمل تحياتي ريان | |||||
تعليق بدون عنوان
-
01:17 ص
،
02/19/2008
ريان
تحية الاخاء
حروفك بسيطه ومعانيها عميقه
عمق الوادي الذي وقعت فيه
إيمي.... انت تتحدث عن مأساة
العالم العربي ككل.... حيث
الزمن ليس له اهميه ... اما
المستقبل فهو من اهتمامات الغرب
اما نحن اليوم كالغد .. لاجديد فيه
شكرا... علي الموضوع الشيق
لك التحية والثناء
اخوك محمد شرتاي